ينبغي البحث فيه قبل الالتزام بالنص كوثيقة علمية ، ولا سيّما إذا عرفنا دخول الكثير من الأحاديث الموضوعة في تراثنا من خلال اليهود في إسرائيلياتهم التي أريد لها أن تشوّه المفاهيم الإسلامية في الخطوط العامة والتفصيلية ، أو من خلال الكذابين الذين كانوا يضعون الأحاديث ويدسّونها في كتب الثقات من أصحاب الأئمة عليه السّلام ، كما ورد ذلك في حديث الإمام الصادق عليه السّلام عن أبي الخطاب وجماعته ، مما يتضمن الكفر والزندقة والخرافة .
فلا بد لنا من التدقيق في السند والمتن - كما يعبّر القدماء - قبل القبول بها وتحويلها إلى ثقافة عامة للناس ، ولا سيّما في الأمور المتصلة بالعقيدة ، بحيث يبادر الناس إلى إنكار الحقائق الثابتة أو تأويل النصوص المعتمدة لمصلحتهم .
ولا بد ، إلى جانب ذلك ، من المقارنة بين النصوص في دلالاتها الفكرية ، وخصوصا مسألة العرض على القرآن الذي هو كتاب اللّه الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت : 42 ] ، للتعرّف على ملاءمة المفهوم الحديثي في مضمونه الفكري مع المفهوم القرآني في دلالاته ، من خلال الأصول الدقيقة للبحث العلمي ، وعدم الاقتصار على الأساليب الأصولية التقليدية في طريقة البحث والمقارنة .
إن المسألة ليست مسألة استبعاد الغيب في مفرداته مهما كانت غريبة عن المألوف ، ولكنها مسألة التأكيد على صدور هذا الغيب ممن يملك أمر الحديث عن الغيب في قضايا العقيدة والحياة .
وقبل أن نختتم الكلام هنا ، فإن ثمة نقاطا أو تساؤلات ، تثيرها الآيات موضوع البحث وتعالجها وفق التسلسل التالي :