القلوب المؤمنة السابحة أبدا في ينابيع الضياء الروحي المنهمر من روح اللَّه .
ما ينبغي للدعاة استيحاؤه
من هنا ، ينبغي للدعاة إلى اللَّه أن يتوفروا على استيحاء هذا الأسلوب القرآني في مجال عملهم الدعوتي إلى اللَّه ، فقد يلتقون بالأشخاص الذين يعيشون قضايا الحياة من خلال حسابات الربح والخسارة ، فيحتاجون إلى إثارة هذه القضايا في حياتهم في انسجامهم مع خط اللَّه أو ابتعادهم عنه ، ودراسة سلبيات الضلال وإيجابية الهدى في الحياة العملية في الدنيا ، ثم الاتجاه بهم إلى قضية الدار الآخرة ، كمجال حيوي من المجالات التي تتحرك فيها حسابات الربح والخسارة ، والتركيز على اعتبارها النقطة الحاسمة في ذلك ، كما حدثنا اللَّه عن ذلك في بعض آياته الكريمة ، عند الحديث عن جانب الخسارة :
1 -
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ الزمر : 15 ] .
2 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ الأنفال : 36 - 37 ] .
وقد حدثنا اللَّه عن الفوز في الآخرة كمقياس للفوز في قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ