تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
أفبالإمكان أن نؤوّل قاذفات الطير الأبابيل : أنها كانت من صدف التاريخ ، أو من اصطناعات إنسان التاريخ ، وكما يتقوله الجاهلون : إن الكون أجمع نتيجة الصدف ؟ . . لا ننكر أن اللّه تعالى لم يكتب على نفسه مواصلة هذه الخارقات ، المنفصلة عن إثبات النبوات ، إلا أن أمثال هذه من الشقشقات قد تظهر لكي لا تهدر آيات اللّه البينات سدى ، ولتكون حجة اللّه هي البالغة وكلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
: « ربك » * الذي اختصك بكرامة منقطعة النظير ، بما أنك « أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا » كذلك يختص أول بيت وضع للناس ، برحمته ووقايته الخاصة ، وإنك أشرف من البيت وممن بات فيه متعبدا لربك أو يبيت ، فإذ يحفظ ربك هذا البيت عن أصحاب الفيل ، فبأن يحفظك عن كل كيد وتضليل أولى وأحرى ! .
« بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
وما أصحاب الفيل ؟ . . لا يذكر هنا أسماءهم ولا اسم قائدهم في هذه المعركة الكافرة ، مهانة له ولهم : إنهم لم تكن لهم مكانة تتطلب ذكرهم بأسمائهم ، إلا أنهم أصحاب الفيل ، معتمدين في عملتهم الوحشية اللاإنسانية على قوة الفيل . لقد كان للفيل على أصحابه شرف عظيم من ناحيتين : 1 - القوة الخارقة ، وقد كانت للحرب قديما ويحمل على ظهره من ثلاثة آلاف رطل إلى أربعة آلاف ، وعلى خرطومه وحده ألف رطل ، ويجر ما لا يكاد يقله ستة أفراس ، ويسير في اليوم مائة ميل .