تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
« فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ »
: وهذه من مكشوفات الاستعارة ، يعني بها العذاب المؤلم ، والنكال المرمض الممرض المرضض ، حيث السوط سبب للعقوبات الواقعة ، فإذا صبّ عليهم كان أمض وأوقع . أو أن السوط هنا مصدر يعني أوقع عذاب يخالط الجسوم بالدماء واللحوم ، فيسوطها سوطا إذا حرّك ما فيها وخلطه . فحين يذكر السوط نذكر لذع العذاب ، وبالصب فيضه وغمره ، اجتماع الألم اللاذع ، والغمرة الطاغية ، على الطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ، فهذا سوط العذاب ، فكيف بنفس العذاب الذي يرقبهم يوم يقوم الأشهاد :
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
:
« إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً . لِلطَّاغِينَ مَآباً »
وربك يرصدهم عليها ، وقد ينالهم يوم الدنيا سوط منها ، يرقبهم يرصدهم ولا يخفى عليه منهم شيء في الأرض ولا في السماء ، ف
« لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ »
« ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه وهو له بالمرصاد ، على مجاز طريقه ، وبموضع الشيحا من ساغ ريقه » ( علي عليه السّلام ) .
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
: تنديد بما يخيّل إلى جهال الناس أن السعة في الحياة إنعام وإكرام ، وضيقها مهانة وابتلاء ، فلو بسط اللّه له في الرزق ظنه إكراما باستحقاق ، مهما كان بعيدا عن طاعته ، رغم أنه بلاء - ومن أشد البلاء - وليس جزاء :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ