تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
. لقد اجتمعت اليه قريش - بما عرفوا من عناده لرسول اللّه ( ص ) وأنه أعقلهم وأقدرهم على معارضه القرآن - فقالوا : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الذي يقول محمد ؟ أشعر أم كهانة ؟ أم خطب ؟ فقال : دعوني اسمع كلامه ، فدنا من رسول اللّه ( ص ) فقال : يا محمد أنشدني من شعرك ، قال : ما هو شعر ، ولكنه كلام اللّه الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله ، فقال : أتل عليّ منه شيئا ، فقرأ عليه رسول اللّه ( ص ) حم السجدة فلما بلغ قوله
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
اقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبي جهل فقالوا : يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبأ إلى دين محمد ، واللّه ليصبأن قريش ، أما ترى لم يرجع إلينا ، فغدا أبو جهل إلى الوليد فقال : يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا وأشمتّ بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد ، فقال : ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا منه تقشعر الجلود ، ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر وان أسفله لمغدق ، وانه يعلو وما يعلى ! فقال له أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، إن الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا ، قال : أفشعر هو ؟ قال : لا ، أما إني لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ، ورملها ورجزها وما هو بشعر ، وهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط . ثم قال : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يحنق ؟ وتقولون انه كاهن فهل رأيتموه يحدث بما يتحدث به الكهنة ؟ وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا في كل ذلك : اللهم لا ، قالوا له فما هو ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 246 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني