تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ذرني أنا وحيدا مع من خلقته ، فالخالق وحده كاف لخلقه أجمع ، في خيرهم وشرهم ، فلا تحاول لمجابهة كيد الوليد الوحيد وغيره ، إلا حول اللّه وقوته . ذرني ومن خلقته أنا وحيدا ، لم يشاركني في خلقه غيري ، فلا يكفي شره غيري . ذرني ومن خلقته حال وحدته ، بلا مال ولا بنين ، ثم جعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ، فأنا المعطي وأنا الآخذ ، فأنا الكافي شره وبأسه . ذرني ومن خلقته وحيدا عن مثل الإنسانية كلها ، وعن الأب أيضا ، فقد ولد من زنا ولم يعرف له أب ، وكما عن الإمام الصادق ( ع ) « الوحيد ولد الزنا » . ومن ألطف ما هنا في « وحيدا » أنه على الأخيرين يلمح إلى اسمه المستعار « وحيد قريش » إذ كان يسمى وحيدهم الفريد ، وكما ادعاه هو أيضا « 1 » فهذا التلميح عما كان يفتخر به هو وقومه ، يعكس الأمر إلى التقبيح ، أنه الوحيد عن المثل وعن أب يعرف ، لا في الفضائل ، وإن كان وحيدا في المال الممدود والبنين الشهود ، فهو من خلق اللّه لا منه ، فبماذا يفتخر وفيم يغتر ؟ هل بما جعل اللّه له من مال وبنين إملاء وابتلاء ؟ أم بما تجرد في أصله عن أب يعرف ، أو في حاله الجرداء عن كل معروف ؟ . وعلى الأولين يلمح إلى صغره وضعفه وجاه خالقه العظيم ، ف
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
. هذه المعاني الأربعة متضامنة ، قد لا تصلح واحدة دون أخرى ، فخلق الوليد وحيدا عن المال والبنين ، خلق يعم كل مخلوق ، وفيما إذا انضم إليه وحدته عن الأب ، فهو صفة ذم ، وبانضمام وحدة الخالق في خلقه ، يصبح الوليد
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 457 عن زرارة قال : ذكر لأبي جعفر ( ع ) عن أحد بني هشام أنه قال في خطبته : انا الوليد الوحيد ، فقال : ويله ! لو علم ما الوحيد ما فخر بها ، فقلنا له وما هو ؟ قال : من لا يعرف له أب .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 242 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني