تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً . . ( 22 : 5 )
ومنها أطوار الحالات الجسمية والنفسية والألوان وأشباهها . ثم الأطوار الرابعة هي الجماعية ، فالقطاعات البشرية ترى مختلفة في الألسن والعادات والأشكال والأحوال ، وليتعارفوا :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( 49 : 13 )
. فهذه الأطوار المقصودة في الخلق ، الدائبة فيه ، مما يجعل العقلاء الأحرار يأملون ويخافون ويرجون للّه وقارا ، لأنه الخالق ، وهو المدبر لا سواه ، وهو الرحمان الرحيم والمنتقم ، فما لكم لا ترجون للّه وقارا وقد خلقكم أطوارا ؟ ! ، والخلق المتطور يدل على الخالق المطوّر ، والتطور المتناسق اللامتفاوت دليل على وحدة المطور ، فكما لا خالق سواه ، كذلك لا مدبر ولا مطور إلا إياه ، فليرج وقاره على اية حال .
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
. هل الرؤية المسؤول عنها هنا هي الحسية ؟ أم العلمية التجريبية ؟ أم بالوحي ؟ وكيفية السبع الطباق مجهولة حتى الآن ! بديهي انها ليست رؤية حسية حين الخلق إذ لم يكونوا موجودين عنده :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ ( 18 : 51 )
ولا بعد الخلق ، كيف والعيون المسلحة حتى الآن لم تصل إلى عمق السماء الأولى ، سماء الأنجم ، فضلا عن واقع أو كيفية السبع الطباق ، وفضلا عن الإنسان زمن نوح عليه السلام ! وكذلك الرؤية العلمية على ضوء العلوم التجريبية لم تتحقق حتى الآن . وأما رؤية المعرفة الدينية من طرق الوحي فهي وان كانت حاصلة لقطاعات