واما شفاعة الشفعاء ، فهي أيضا من سعي المشفع لهم بفضل اللّه ، من توبة ، واجتناب لكبائر المنهيات ، ومن رجاحة للحسنات ، ومن أهلية للشفاعات ، فكل ذلك مما سعاه المشفع له ، وهو من سعي الشافع أيضا لأهليته لها ، كما وان غيرهما - غير - الآهلين للشفاعة لا يشفّعون أو يشفع لهم .
ومن هؤلاء من سن سنة حسنة أو سيئة فان له مثل أجر أو وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا ينقص أولئك من أجورهم أو أوزارهم شيء ، كما في مستفيض الأحاديث ، فان ذلك كله من سعيه الصالح أو الطالح ولو انقطع عمله ، فان له سعيا في أعمالهم ، فله أو عليه ما سعاه كما سعى .
ولقد سبقت آية الإلحاق :
« أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
وان الإلحاق فيها من مساعي الطرفين ، اتباع الملحقين بهم ، بإيمان ، وايمان الأصول المتبوعين الراجين ذلك الإلحاق ، كما فصلناه مسبقا .
جولة أخرى في آيتي الوزر والسعي
« أفرأيت » رؤية البصيرة والتبصرة والادكار
« الَّذِي تَوَلَّى »
عن منهج الإيمان ، والتعرض لمواضع الغفران
« وَأَعْطى قَلِيلًا »
: كما وكيفا ، قدرا وزمنا « وأكدى » :
بلغ كدي العطاء وانقطاعه ، فترك القليل أيضا وضنّى به
« أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ »
وحيا كما عند الموحى إليهم « فهو يرى » الغيب : سماعا له بإذن القلب ، ومنه ما ادعى ؟ ! والغيب للّه ، ثم من يوحي إليه كما يشاء ، وهذا المكدي المتولي من
هامش
فينتقص ذلك من اجر ، قال : هي له ولصاحبه وله اجر سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم ، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه قلت : فيعلم وهو في مكانه انه عمل ذلك لحقه ؟ قال : نعم ، قلت : وان كان ناصبا ينفعه ذلك ؟
قال : نعم يخفف عنه .
أقول : واما بالنسبة للمشركين فلا نفع ولا تخفيف حيث النهي عن الاستغفار لهم ، وفي نيابة العبادات روايات كثيرة .