تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
من قرآنه المبين « 1 » أم وماذا بعد ؟ لا يعلمه الا من أوحي اليه ، ولا توحي آيته بشيء منه إلا :
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
، وقد تلمح انه أوحى اليه كل ما أوحاه طوال بعثته ، من قرآنه وسنته ، ولكنه بصورة مجملة فيها كل التفاصيل ! . ومن ملحقات هذا الوحي تكشّفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أسماء أهل الجنة والنار « 2 » فهذا وأشباهه من مخلفات انكشاف ملكوت السماوات والأرض له ، حين تصفّى عن كل كدر عارضي وان كان من حجب النور ، فأصبح يرى بعين اللّه ، ويسمع بإذن اللّه ، منكشفا له كل خلق اللّه اللهم إلا ما اختص بعلمه اللّه . ولقد كان في معراجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تشريف له ان يخترق حجب النور إلى معدن العظمة ، وكما « أراد ان يشرف ملائكته وسكان سماواته بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه ( ع ) ان قوله تعالى :« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . . . »مشافهة اللّه لنبيه ( ص ) لما أسري به إلى السماء . و في احتجاج الطبرسي عن الحسين بن علي ( ع ) في الآية : « فكان فيما أوحى اليه » الآية التي في سورة البقرة :« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم ( ع ) إلى أن بعث اللّه تبارك اسمه محمدا ( ص ) وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللّه ( ص ) وعرضها على أمته فقبلوها . ( 2 ) بصائر الدرجات عن الصادق ( ع ) في إسراء النبي ( ص ) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ، فقال السدرة : ما جازني مخلوق قبل . قال : ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب ( ع ) . ( 3 ) . التوحيد للصدوق عن موسى بن جعفر في علل المعراج .