تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
جارية مضطربة متحركة سريعة ، فإنها على اثر انشقاقها ترتخي فتصبح واهية :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 69 : 16 )
لحد وردة كالدهان
. . فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 55 : 37 )
والمهل
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 70 : 8 )
« 1 » . وان مور السماء هو من رجعها إذ كانت دخانا حينما ولدت ، ثم تمور مور الدخان : الغاز - بحرق وحرارة زائدة الوصف حال احتضارها ، ولأنها غلبت في حربها الأخيرة فرجعت كما كانت ، وإنه لمشهد مروع مهيب كيف تضطرب السماء كأمواج البحر وهي سبع شداد ! .
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
: تجعلها كالسراب :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
( 78 : 20 ) والأرض بارزة :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
( 18 : 47 ) وهذا السير على اثر الزلزال الدكداك :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 69 : 14 )
فالنسف :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 20 : 107 )
. هكذا ( تذل الشم الشوامخ ، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقراقا ، ومعهدها قائما سملقا ) « 2 » فكيف بهذا الإنسان الهزيل الضعيف ، في هذا الهول المذهل المخيف ، وهو يذهل من كل حادث خفيف طفيف ! .
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ
إنه لهم ويل وتأوه عظيم ، على قدر تكذيبهم ، إذ كانوا في خوض لهم يلعبون بآيات اللّه ويتلاعبون ، فالخوض هنا هو الغور فيها بقصد التزييف والتشكيك والإبطال ، ثم يتخذونها لعبا وهزوا ! ف
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ( 4 : 140 )
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 : 82 )
.
هامش
( 1 ، 2 ) . راجع تفسير سور : الحاقة 16 والمعارج 8 والمرسلات 9 والنبأ 19 والتكوير 11 والانفطار 1 في الجزء 30 من الفرقان .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 356 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني