تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تحقيقا لأمر اللّه :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
. إن الأربعين هنا هو أبلغ الأشدّ ، كما الأشد جمع الشّد : هو الاستحكام في طاقات نفسية وبدنية تجعل الإنسان مستقلا في حياته الفردية والجماعية ، فللإنسان أدوار أربعة : الطفولة وبلوغ الشد والأشد والشيخوخة :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ( 40 : 67 )
فالطفل هو الطفيلي المتطفل في حياته ، المتكفّل بها في شؤونها من قبل الوالدين أو غيرهما ، حيث لا يستوي في حياته دون كافل ، ثم إذا يبلغ أشده - : لا فقط شده - يستقل ، فلا يعني هنا شدّ العضلات والبنية الجسدانية فحسب وإنما
أَشُدَّهُ
وأقلها مثلث : العقل ، والحكمة والجسم بحيث يستطيع الإصلاح في ماله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ( 6 : 152 )
: وفي حاله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً ( 12 : 22 )
الحال الجامعة - لأقل تقدير - بين العقل والحكمة ثم في الأشد المزيد . وإذا استمرت الأشد في التعامل والتكامل ، تصل إلى الأبلغ في كمال السن :
. وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
كأصدق مصاديق الأشد ، ثم بين الأشدين بداية ونهاية متوسطات ، وليس أولها بداية التكليف ، فإن بلوغ العقل والجسم ، - بل العقل فقط - كاف في جري قلم التكليف ، اللهم في الجسم الذي لا يتحمل حمل بعض التكاليف البدنية ، كالصوم أم ماذا ، فلا يجري قبل السن المحدد للتكليف ، ولكنما العقل ، والعقل فقط ، إذا بلغ شدّه ، فصاحبه مشدود بحبل التكليف ، ثم إذا أضيف اليه شد الرشد والحكمة ، فلا يكلف أحد في
هامش
أصحاب النبي ( ص ) فقال علي ( ع ) : لا رجم عليها ، ألا ترى انه يقول :« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »وقال :« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »وكان الحمل هنا ستة أشهر فتركها عمر ، قال : ثم بلغنا انها ولدت آخر لستة أشهر .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني