تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
اعبدوه لعلكم تتقون - خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، ولا ذريعة للتقوى إلا العبادة ، ترى أن تقوى العابدين عما هم يحذرون ، هي راجعة إلى رب العالمين ؟ ! فالعبادة ، والتقوى الناتجة عنها ، هي الهدف الرئيسي من خلق الجن والإنس ، وهي الرحمة المقصودة من خلقهم :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ( 11 : 119 )
خلقوا للرحمة ، لا للعذاب ومنه الاختلاف ، وان كان الكثير منهم يميلون للعذاب بما قدمت أيديهم ، وكأنهم ذرءوا لجهنم :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
لا ذرء وخلقا هادفا للعذاب ، وانما للرحمة ، ولكنهم -
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 7 : 179 )
. انه ليس من اللّه إلا أن يعبدوه ويتقوا فيرحموا ويثابوا ، وكما فطرهم على معرفته وعبادته
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 : 30 )
وكما زادهم هدى مجملة الرسالات ومختلف ألوان الدلالات ، ولكن أكثرهم عموا وصموا واستحبوا العمى على الهدى . فخلقهم للعبادة والتقوى ، ودلالتهم لها ، عمل إلهي أصيل ، ورحمة إلهية أصيلة ، ثم ذرئهم لجهنم ليس أصلا في خلقهم ، وانما كنتيجة لطغواهم ، فلم يخلقهم إلا لتقواهم ، لا كالأنعام أو أضل ، وانما في أحسن تقويم
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
كأصل إلهي
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
كجزاء لما قدمت أيديهم ، وان اللّه ليس بظلام للعبيد . ترى لو أجمع الجن والإنس على الكفر باللّه هل يضرونه في ذاته أو صفاته ؟ أم لو أجمعوا على عبادته هل ينفعونه شيئا ؟ كلا !
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 14 : 8 )
« إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 346 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني