ينظرون إلى الشمس في رايعة النهار بمنظارات عدة ، ثم يختلفون في نورها وظهورها ، وفي كيانها ! .
« إنكم » أنتم المشركين الناكرين ليوم الدين « لفي قول » : فيه « مختلف » :
عن الواقع ، ومتناقض متهافت مع بعض ، رغم أن السماء ذات الحبك حسيا ومعرفيا ، والذاريات الحاملات الجاريات المقسمات أمرا ، والكائنات كل الكائنات ، إنها تدلكم بقول واحد على إمكانية الحشر الحساب وضرورته .
فقولكم : إن اللّه قدير عدل حكيم ، يفرض التصديق بصدق الوعد ووقوع الدين ، وتقوّلكم : ء إنا لفي خلق جديد ؟ يختلف تماما عما تصدقون أولا ، فهل إن اللّه عاجز ؟ أم جاهل بما تحصل من ظلامات ؟ أم ظالم ؟ أو إن الإحياء بعد الموت محال ! رغم أن الكون كله بتنقلات الموت والحياة ليل نهار ، وبما بدأ اللّه به من حياة ، إنه يقول عن المكون الأول :
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى »
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ »
؟ ! .
فرغم أن الكائنات تقول في محراب الحس والعقل والعدل
« إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
فأنتم أنتم العميان الضمائر ، الموتى القلوب ، عائشون
« لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »
غارقون في أوهام وأحلام ، تقولون أقوالا وأقاويل متناقضة ، ولكي تتحرروا عن أسر الشريعة الإلهية !
« إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »
: مختلف بعضه مع بعض تناقضا ، ومختلف بعضكم مع بعض فيه ، ومختلف عن الحق الواقع ، المؤيد بالآيات الآفاقية والأنفسية ، وبالعقل والفطرة ، والمصدق بوحي السماء على رجالات الوحي ، فهم فيه مختلفون لأنه مضطرب ، لا قوام له ولا استقرار ، وهكذا يكون الباطل دوما مرجرجا مهتزا ، لا نور فيه إلا الظلام ، فلا يجتمع عليه أهله إلا لغايات وحاجات ، فإذا قضيت تفرقوا عنه ، ودبّ الخلاف بين أهليه وظهر ، طالما كان خفيا ، أو ظاهرا لا يعرفه الجاهلون .
إن القول المختلف المتزعزع الضنين هو من أشر القول وأخسئه ، ثم القول