تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فإذا القرآن المجيد برهان لا مرد له في هذا المثلث المجيد ، أفلا يكون برهانا لما دونه ، بلى وربي على ذلك لشهيد ! :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
: -
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » ( 27 : 66 )
إعراضا عن الواضح اللائح وضح الشمس ولوح النهار ، فلا هم يتدبرون القرآن المجيد ، ولا في قيامة القرآن المجيد ، فمن ثم
« عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ »
وترى لم يعجبون ؟ ألمجيء المنذر ؟ وهو رحمة للمنذرين ! أو لأنه منهم ؟ فكذلك الأمر ! فلو جاءهم من غيرهم ، من جن أو ملائكة لا يرونهم ، فكيف الإنذار ؟ أم ولو رأوهم - وليست إلا بصورة إنسان :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 )
أم لو رأوهم بأصل الصورة ، فما ذا يفيدهم إنذارهم بمن هم من غير جنسهم ، ولهم العذر الحجة : اننا - أو - علنا لا نطيق ما يطيقون ، فما نحن إذا بهم مقتدين ، إذا فقولتهم هذه شيء عجيب ، لا أن جاءهم منذر منهم ! وعلّهم ازدادهم عجبا ان أنذرهم برجع بعيد ! :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
؟ وترى ان رجعنا بعد ما كنا ترابا لماذا هو بعيد وعماذا ؟ . . عن عدله تعالى ؟ وهو قضية عدله وفضله ! أو عن قدرته ؟ وهو أهون عليه من بدئه ! أو عن العقل لأنه مستحيل ؟ فما هو الدليل ؟ أم عن علمه إذ تنتشر الأجزاء وتضل بعد ما تندثر ، ضلالا في واقع الأكل والمأكول ، أم في أكناف الأرض :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
؟ ( 32 : 10 ) والخالق عليم حفيظ ! :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
: صحيح ان الأرض تنقص منهم من أجزاءهم : ما تأكله الحيات والديدان ، وما تمتصه عروق الأشجار من قوّات الأبدان ، وما تتآكله الحيوان ، وما تبدله الأرض ترابا أو أيا كان ، ومن أشخاصهم أم ماذا ؟ ولكنها كلها بعلم اللّه :
« قَدْ عَلِمْنا ما