تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
هتاف عام هام للانسانية جمعاء ، الصادرة من أصل واحد ، أخذا لها إلى اصالة واحدة لا تناكر فيها ولا تكاثر أو تنافر ، هي اصالة ركزت لها كل رسالة إلهية - ألا وهي
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
. ف « يا أيها » نداء بعيد تضرب إلى الغور ، تناسيا كافة التفاضلات الموهومة بين الناس ، تاركة كافة الألقاب الأرضية المختلقة ، الا واحدا هو من خلق اللّه : « الناس » وليحملهم خالقهم - على هذا الأساس - إلى شرعة الناس ، على ضوء شريعة خالق الناس :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
حيث تتوارى كافة النزعات والمنازعات ، وتتهاوى كافة القيم التي يتكالب عليها الناس : حيث الميزة الوحيدة في ميزان اللّه هي تقوى اللّه ؛ التي لا يتكالب عليها الناس ، وانما الناس هم الذين يتشاجرون على سائر الميزات : الطغوى ! . فكل ميزة وراء التقوى هي طغوى لا تزداد إلا حياة جهنمية فوضى . ان لواء التقوى المرفوفة على الألوية كلها ، العالية من على الأعالي في ارض الإسلام ، إنها لا تسمح لألوية القوميات والعنصريات والاقليميات والطائفيات ان ترفرف أو تبقى لها باقية ، اللهم الا باغية يحاربها الإسلام ، ويسميها رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عصبية جاهلية ، دعوها فإنها منتنة « 1 » . تلكم اللواء هي التي تلوي باعناق المتجبرين المتكاثرين ، الذين يحملون رايات العصبيات العارمة ، من قوميات عربية وسواها وكما خطب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح مكة قائلا : « يا أيها الناس ان الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآباءها ، ان العربية ليست بأب والد ، وانما هو لسان ناطق ، فمن
هامش
( 1 ) . رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري عنه ( ص ) : . .