إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى »
إن استمرت في البغي ، أو تحولت إلى بغي آخر أو بغي الأخرى
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
.
2 - أو انهما باغيان جهلا وسوء تفاهم دون تقصّد ؟ فكذلك الأمر ، كما وإذا استمرا في بغي مقصود وسواه « فقاتلوهما حتى يفيئا إلى أمر الله » قتال هو نضال للإصلاح وإن شملهما إذا بغتا .
3 - أو ان إحداهما باغية قصدا أو سواه ، ثم عند الإصلاح استمرت أو غيرت بغيها إلى وجه آخر ، أم تابت ولكن الأخرى بغت
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »
سواء أكانت البادئة هي المستمرة ، أو الأخرى هي البادئة بعد الأولى ، فلا يكون القتال الإصلاح إلا مع التي تبغي بعد محاولة الإصلاح .
فالمصلحون يبتدئون بالإصلاح الموعظة والإيضاح
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
بأية وسيلة ممكنة عظة وبرهانا ، فمن يتجاهل هذه اللغة الواعظة ، فلغة القتال
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »
ولكن إلى حدّ وليس فوضى انتقام :
« حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ »
الذي تحققونه في الإصلاح ، والذي أمر من تحقيق الأخوة الايمانية
« فَإِنْ فاءَتْ »
الباغية : كرها هنا
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
حيث الفيء إلى أمر اللّه طوعا هناك هو الصلح بعينه فلا حاجة في الإصلاح ، ولكنما الفيء كرها هنا بحاجة إلى إصلاح بعده ، يحدده عند حده لكي لا يتكرر ، وذلك بتحكيم بنود الاتفاق ، ولكنه « بالعدل » دون أن تتحكم فيه روح الانتقام « وأقسطوا » هنا وهناك
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
.
فهنا إصلاح أول طوعا ، وإصلاح ثان كرها ، وقتال قبل الثاني إذا لزم الأمر ، وليكن هذا المثلث المصلح عدلا وقسطا ، وهكذا ينتهي دور الإصلاح بين المؤمنين إلى حفاوة وحنان وعدل وإحسان بفضل الملك المنان واللّه هو المستعان .
هكذا تؤمر الجماعة المؤمنة أن تتوسط مصلحة عادلة مقسطة بين المؤمنين ،