پرش به محتوای اصلی

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحه 234

پدیدآورندگان:

ص۲۳۴
إلا من يتحبب له بعد ما حببه اللّه اليه ، وقبل هذا وذاك لا تحبّب ولا تزين بالايمان حتى يكره الكفر والفسوق والعصيان فيكرهها وقد فعل :
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
فالكفر مقابل الايمان ، والفسوق خروج عما يقتضيه الايمان من طاعة إلى تخلف ، فهو إذا سبب موصل إلى العصيان ، وقد كره اللّه لنا هذا الثالوث المنحوس مع ما حبب إلينا الايمان ،
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
إذ لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين ، فمن يختار الايمان زاده اللّه ايمانا على ايمان ، ومن يختار الكفر والفسوق والعصيان ختم اللّه على قلبه بطابع اللاايمان ، فآية تحبيب الايمان لا تجعل كل المخاطبين من المؤمنين غير العاصين ، أو قد جمعت بينهم كلهم في ذلك ترغيبا وتشويقا وتوحيدا لصفوف الايمان ، لا أنهم كلهم بالغون تلك الدرجة من الايمان ، وانما اللّه ينبههم بما فعل فناظر ماذا يفعلون ، وهم درجات في ايمانهم كما أن سواهم دركات في كفرهم وفسوقهم وعصيانهم ، و « أولئك » الأكارم المؤمنون
« هُمُ الرَّاشِدُونَ »
الذين رشدوا في صراط الحق ، لا بحول وقوة منهم فقط - وانما :
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
: عليم بعجزكم ، حكيم في فضله لكم ، :
« فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 2 : 64 )
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 83 )
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » ( 24 : 21 )
. هذا طرف من أدب الإصلاح فيما يفسد بينكم من فرية سوء أم ماذا ، استصلاحا لما بينكم ، ومن ثم تنتقل المسؤولية إلى الإصلاح في معارك أخرى كما بين أخويكم :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحه 234 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني