تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » ( 43 : 36 )
لذلك
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . . »
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا »
( 19 : 83 ) . فالتقييض هو الإرسال ، فكما اللَّه يرسل للمؤمنين مؤيدين لاكتمال الإيمان ثوابا وفاقا ، كذلك يرسل للكافرين مؤيدين عقابا وفاقا ، أم ليس التقييض - فقط - الإرسال وإلّا جيء بصيغته الشهيرة « أرسلنا » كما في آيته الأخرى ، بل هو الإرسال التبديل ، أن بدلناهم عن الهداة التّقاة بغاة طغاة ، إذ بدلوا نعمة اللَّه كفرا و
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً
ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
فلما بدّلوا دعوة الهدى إلى الردى
« قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ »
ليواصلوا في الردى
« وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
،
« فَزَيَّنُوا لَهُمْ »
ثانيا بزيادة ، ما تزين لهم أنفسهم بما ظلموا وتعاموا وعشوا
« فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من شهواتهم الحاضرة ودنياهم المستقبلة ويوم القيامة
« وَما خَلْفَهُمْ »
ما خلفوها وجعلوها سنة أم فعلة عابرة غابرة ، ومن سنن الغابرين أمثالهم ، فعند ذلك تمادوا في العصيان وتعاموا في الطغيان . ومن تزيين دنياهم بين أيديهم وخلفهم أنهم يصورونها بمكائد وأكاذيب صورة المطلوب والغاية القصوى من الحياة :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا . . »
ومن تزيين عقباهم الأولى تشجيعهم على جبران ما فات منها ، عرضا للمستقبل أعرض مما مضى ، ومن تزيين عقباهم الأخرى ، تزيين نكرانها ، أم وعلى قبولها لمن ليس لينكرها ، تزيين حسابها هينا لا يعتد به ، أم غفرانا للمجرمين قضية الرحمة الواسعة الفوضى جزاف ، أم و
« أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ »
أماذا من تحريف للآخرة وحسابها ، وتجديف فيها وتجريف لها يخرجها عما يحمل على التقوى ويذر على الطغوى فهذه هي المهلكة العظمى والمصيبة الكبرى والمنحدر الذي ينتهي إلى كل بوار
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
وهم من « الأخسرين
أَعْمالًا الَّذِينَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 63 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني