تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
متوسطة ، ومنها ما هي في درجات عليا كالفطرة الإبراهيمية ، إذا فحقّ له « فطرني » . ولأن معنى الإشراك باللَّه هو أن يعبد غير اللَّه مع اللَّه كيفما كانت هذه وتلك ف
« إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي »
استثناء متصل ب
« مِمَّا تَعْبُدُونَ »
أم وإذا كان منفصلا وعلّه أنسب ، حيث إن عبادة اللَّه بين المشركين لا تليق باللَّه ، ف
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
هي المعنية من الكلمتين السلبية والإيجابية وهما كلمة واحدة تامة . وبطبيعة الحال ليست هذه الكلمة الباقية هي الأصوات المقطعة والحروف المنظومة فإنها لا تبقى وهي
« كَلِمَةً باقِيَةً »
ثم ماذا تفيد هذه الكلمة لولا واقع المعنى والالتزام بها ! وهل الضمير المستتر في « جعلها » لإبراهيم لا للَّه ؟ فهو مصدر الكلام هنا وركنه ! وهو القائل
« إِنَّنِي بَراءٌ
. . .
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي »
! وهو الموصي بها بنيه :
« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( 2 : 132 )
! فقد وصى بها ولده وأمرهم أن يتواصوا بها ما تناقلتهم الأصلاب وتناسختهم الأدوار ! أم للَّه دون إبراهيم ؟ حيث الوصية ليست جعلا ، فقد تخالف الوصية الإبراهيمية والجعل الباقي ثابت ليس بيد إبراهيم أم سواه إلّا اللَّه ! وإبراهيم وإن كان مصدر الكلمة هناك ، ولكنما الهداية الإلهية فيها ليست له إلا من اللَّه :
« فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ »
فضلا عمن سواه من عقبه وهو لا يملكهم بعد ألا يملك نفسه ! أم المعنيان معا معنيّان ، فقد جعلها اللَّه كلمة باقية في عقبه حتما لا حول عنه ، ولكن بما زرعها إبراهيم في القلوب بأمر اللَّه ، وبما دعى اللَّه
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » ( 14 : 35 )
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 299 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني