وإذا مات منهم واحد أم سقط عن الصلاحية فأمر الانتخاب البديل إلى سائر أعضاء الشورى .
ثم الشورى القيادية بحذافيرها ليست لها الولاية المطلقة على الأمة فلهم أن يخطّئوها ، ولا أولوية إلا ترجيحا لصالح المجتمع على صالح الأفراد إذا تعارضا ، كما ولا ولاية لهم على الفقهاء .
وهنا أصلان أصيلان ، أصالة الولاية لكل مؤمن بالنسبة للآخرين ، بمعنى المحبة والنصرة والمعاضدة ، وأصالة عدم الولاية بمعنى الأولوية على النواميس الخمسة إلّا في مقام الضرورة ، وهي ضرورة الحكم وفرض القرارات الحاكمة لرئيس الدولة الإسلامية على الجماهير المسلمة ترجيحا لصالح الجماهير على الأشخاص ، وأما الأشخاص على الأشخاص فلا ضرورة ولا ولاية ولا سيما على أشخاص الفقهاء ، إشخاصا لهم عما هم عائشوه .
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
.
ليس البغي : التجاوز إلى غيرك - فقط - محظورا ، بل وكذلك التصبّر عليه دون انتصار محظور .
حيث الظلم والانظلام كلاهما من المحظورات في شرعة اللَّه ، وهكذا مظلوم هو مع ظالمه في النار .
وترى ألّا تناحر بين صفتي المؤمنين ، هذه
« وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ »
؟ الغضب قد يكون بباطل فالغفر عنده صفة الإيمان ، أو يكون بحق حيث بغي عليه ، فإنما البغي بغيان ، بغي يعفى أثره إذا غفرت وهو الغفر المصلح :
« . . . فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
وغفر