تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
آية نفي المثل تتوسط آية المقاليد وآيات الولاية في التكوين والتشريع ، فالمماثلة المنفية لا تختص بالذات وصفات الذات ، بل وصفات الفعل كلها من ولاية وحكم وخلق ورزق أم ماذا ، فالمماثلة منفية عن صفات الفعل كما عن الذات وصفات الذات . والقلد هو الفتل فالمقلاد آلة الفتل وسببه ، فالمقاليد هي وسائل وآلات الفتل والتطويق ، من علم وقدرة وحكمة محيطة بالسماوات والأرض كأنها قلادة لعنق الكون لا تدعه يتلفت شماسا دون حراس واكتراس . له هذه المقاليد لا لسواه . ف
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 29 : 63 )
. . مقاليدها غيبا وشهادة كمفاتيحها :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . . » ( 6 : )
59 ) ومن فروع هذه الحيطة الربانية
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
. ليس بسط الرزق وقدره بمحاولة زائدة أو ناقصة منا فحسب ، ولا جزافا دونما حكمة من اللَّه ، فرب محاول كثيرا لا يبسط في رزقه ، ورب محاول قليلا أو معاطل يرزق كثيرا ، وإن كان يرزق كل قدر سعيه ، ولكن الرزق المبسوط هو فوق قدره ، ومن قدر عليه رزقه يؤتاه قدر سعيه ، أو وأقل منه حين تقتضي الحكمة ، فلا تسوية في الرزق مهما كان السعي سواء أو لا سواء :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ » ( 42 : 37 )
فاللَّه يقبض لحكمة ويبسط لحكمة :
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 2 : 245 )
« اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » ( 13 : 36 )
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ