تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 )
. اقتراح متعنت مكرور على ألسنة الناكرين ليوم الدين « 1 » كأنه حجة على المصدقين ، وما هي الصلة بين كونهم صادقين وأن يعلموا متى وعد يوم الدين ؟ ! أليس يعلم كل منا بيقين انه سوف يموت ولكنه لا يدري متاه ومداه ، فهل لنا نكران موتتنا إذ لا نعلم وقته بيقين ؟ إن هي إلّا هرطقة حمقاء يخيّلون إلى الحمقاء كأنها حجة على كذب هذا الوعد ! ولا جواب لهذا السؤال - وبعد كافة البراهين القاطعة على إمكانية وضرورة المعاد - لا جواب إلّا واقعه ، إذ لا انتظار بعد لجواب آخر :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 )
. وإنها صيحة الإماتة لقيامة التدمير ، وتتلوها صيحة أخرى لقيامة التعمير ، وترى كيف ينظرونها وهم ينكرونها ؟ إنه واقع الانتظار وإن كانوا ينكرون ، حيث المنتظر لهم واقع الجواب ، فإذا لا تقنعهم البراهين القاطعة فلتكفهم صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون . إنهم ما ينظرون إجابة عن
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
فحتى لو حدّد لهم كذبوه وزيادة ، فليس لهم - إذا - إلّا واقع الانتظار لواقع الجواب وآخر الدواء الكي ! إن الصيحة الواحدة تأخذهم على غفلة ونكران ، إذا فالارتجاف أتم والإيخاف أعظم وأطمّ ، وتكفيهم إجابة عن سؤالهم المستهزء المتعنّت ، ثم الصيحة الثانية واقعة وليست إجابة بعد الأولى ، ولذلك
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
لا أكثر ،
« وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ » ( 38 : 15 )
وتلكم الصيحة الواحدة تجعلهم حيارى لحد :
هامش
( 1 ) . نجد نفس الصيغة في 10 : 48 و 21 : 38 و 34 و 67 : 25 : 25 . وآية يس خامستها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني