تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
جَبَّارٍ ( 35 )
. « يوسف » هذا هو المعروف المسماة به سورته ، اللامعة ثورته ، وهذه الآية هي الفريدة تدليلا على رسالته السامية قبل موسى وكأنه
« كانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
« 1 » رفيع المنزلة في رسالته ، يتلو تلو من دارت عليهم الرحى وعلّها قريبة إلى موسى زمنا كما تلمح له
« لَقَدْ جاءَكُمْ »
وقد عرفنا من سورته أنه بلغ في ثورته مبلغ الملك أم كبير وزراءه ، وعلى أية حال حصل على مكانة عظيمة في مصر حد كان له عرش
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
وهو - على جمعه بين السلطة الروحية والزمنية -
« فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ »
ومعه بيناته في سلطتيه ، واستمر التشكّك
« مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ »
مات عن رسالته على حالته
« قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
استراحة لموتته وارتياحة لهلكته ، فانطلاقة عن الشك في رسالته إلى تاكّد من انقطاع الرسالة :
« قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا »
ف « لن » هذه كانت كامنة في قلوبكم متحولة إلى شك لردح السلطة الكائنة ، ثم تحولت إلى ما كانت ، فأنتم أولاء الحماقي الصّلتين الصّلدين في الكفر و
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ »
يرتاب في البينات ويسرف في ارتياب ، ومن خلفياته أن يضله اللّه ختما على قلبه .
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ »
إبطالا لها وإخمادا لنائرتها
« بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ »
أيا كان وأيان « كبر » ذلك الجدال الإبطال
« مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ »
لبينات آياته حين تكذّب بغير سلطان
« وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا »
حين تكذّب على علمهم وبمحضرهم
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ »
فلا فسحة لقلبه ولا مجال لنور المعرفة ولا شطرا قليلا ليصبح منفذا لرؤية الحق حيث
هامش
( 1 ) . « المصدر ح 45 المجمع عن كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قلت : فكان يوسف رسولا نبينا ؟ قال : نعم أما تسمع قول اللّه عز وجل :لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ».