تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إذا فاترك غير اللّه
« بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
في أن أمرك بتوحيده ، وفي عبادته ، فأين التراب ورب الأرباب ، فلأنه أكرمنا وسمح لنا - بل وأمرنا - أن نعبده لا سواه ، لنستظل بظل رحمته ونخطو خطوات ، لذلك
« وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
.
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
.
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
في ألوهيته وهم يشركون به بعض خلقه ، ولا يعبدونه حق عبادته ، ولا يطيعونه حق طاعته متجاهلين عظمته ومحتده . ثم
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
في ربوبيته
« إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ . . . » ( 6 : 91 )
وعلى الجملة
« ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » ( 22 : 74 )
فقوته وعزته تقتضيان توحيده وإنزال وحيه بيانا لكيف يوحدون ويعبدون .
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
حيث يرجعون إليه في قيامته
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
. فنكران توحيد اللّه تضييع لقدره ، ونكران وحيه تضييع لقدره ، ونكران قيامته تضييع لقدره ، وكل ذلك من الإشراك به
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
! وقدر الشيء منزلته المتميز بها عن غيره ، ولكل شيء قدر محدود جعله اللّه له
« قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » ( 65 : 3 )
ولكن اللّه ليس له قدر مجعول ولا محدود ، فباطل قدره أن يقدّر بقدر المخلوقين كما يفعله المشركون وأدنى ، وحق قدره أن يوحّد في كونه وكيانه ، في ألوهيته وربوبيته ، وفي أنه المبدء وإليه المعاد ، وله ما بين المبدء والمعاد .