تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وهنا انتقال من حجة الرسالة إلى تجاوبها مع الفطرة : « ومالي » ؟ فما هو بالي ووبالي أن اعبد من دون اللّه - الذي فطرني - من هو مثلي أو دوني أو من هو فوقي و
« لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي »
وفطرهم ، فما أشنعه ظلما بالحق أن أترك عبادة فاطري إلى عبادة المفطورين مثلي ، أو اشركهم في عبادته
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
دون الذين به تشركون ف
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
. فمالي ، مالي أنجرف هكذا إلى شفا جرف هار ، ولا تجاوبه الفطرة ولا العقل ولا دعوات الرسل ؟ وهنا « مالي » واجهتان أولاهما سئوال الرجل عن نفسه ، والأخرى سؤال كل ذي فطرة عن فطرته ،
« وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
يتبنّى الثانية كحجة على الكل ، فلأن رجوعهم إلى الذي فطرهم لا سواه ، فليعبدوه لا سواه ، و « فطرني » تعني فطر الخلق ، وخلقهم على فطرة التوحيد ، فخالقيته لا سواه ، ثم فطرة التوحيد ، ومن ثم الرجوع إلى الفاطر لا سواه أدلة ثلاثة على وجوب عباد اللّه لا سواه .
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 )
. وهذه حجة رابعة للتوحيد تعني الواجهة السلبية
« إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ »
هنا أو في الأخرى
« لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً »
أن يشفعوا لي عند اللّه زعم التوهم الهراء :
« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
ثم « ولا ينقذون » من ضر الرحمن مستقلين في إغنائهم عني ، فلا هم مستقلون في دفع الضر عني ، ولا هم شركاء شفعاء ، فما تفيدني إذا عبادتهم ، وترفضها قبل ذلك الحجج الثلاث وتمجّها مجّا !
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
ضلال يبين نفسه أنه ضلال ، دونما حاجة إلى اختلاق حجة وتكلّف برهان ، حيث الفطرة تجاوب حق التوحيد