تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
على طول الخط ، والماء هنا مثل للحياة المبتلاة بزرع واصفرار وحطام ولكنه باق لا يفنى فكذلك الحياة مهما تغيرت الأحوال باخضرار واصفرار !
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 )
. أولوا الألباب هم الذين شرح اللّه صدورهم للإسلام فهم على نور من ربهم ، كما استناروا بأنوار فطرهم وعقولهم ، آيات أنفسية ومن ثم الآفاقية ،
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
حيث قست فما تنورت لا استنارة منهم ولا إنارة من ربهم
« أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
يبين بمظاهر الأقوال والأفعال .
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ . . . »
خير أم القاسية قلوبهم من ذكر اللّه ؟ لا يستويان !
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
حيث تقسوا فلا تلين منه فتطمئن . الصدر هو برّانية القلب ، كما العقل هو برانية الصدر ، فإذا كمل العقل تم اللب ، وإذا تم اللب انشرح الصدر ، وإذا انشرح الصدر تنور القلب وهو آخر المطاف في السلوك إلى اللّه . وكما القلب هنا وفي أمثاله هو قلب الروح ، كذلك الصدر واللّب والعقل ، مهما كان كل في مكانه من سميّاته ، فالعقل في المخ واللب في عمقه ، والصدر في الصدر والقلب في القلب ، وكل من جنبات الروح حيث يعمها ويحلّق عليها وهي درجات فوق بعض . واردات القلوب هي من صادرات الصدور ، تصدر عنها إليها فتقلّبها ، إن خيرا فنور وإن شرا فظلام ، فانشراح الصدر بالحق هدى وضيقه عن الحق ضلال :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 321 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني