التقسيم الثنائي يخرجه عن اللب والهدى ، فهو داخل في عبادة الطاغوت مهما اختلفت دركاتها .
أم إنه بين عبادة الطاغوت وبين اتباع أحسن القول ، فالتقسيم إذا ثلاثي أماذا ؟
وخلاصة القول في الآية أنها تحريض على الاجتهاد في الحصول على أحسن القول حسب المستطاع ، وتحريك للمسلمين بحركة دائبة نحو الحسنى في المعارف والعقائد والأعمال ! .
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 )
.
الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كان حريصا على هدى الضالين والمنحرفين وهم مصرون على ما هم وهو متحسّر ، وهنا اللّه يريحه عن عبأه ويسقط عنه تكلّف الدعوة حين لا تثمر
« أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ »
دونما بداء منه ولا من اللّه - أنت تتكلف في هداه
« أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ »
حيث يعيش نار الضلالة فإلى نار الجحيم ؟
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
أهل الطغوى حقت عليهم كلمة العذاب ، ولأهل التقوى كلمة الثواب ، ومن ذلك « لهم غرف مبنية من فوقها غرف » في جنات الخلود ومن قبلها في جنات البرزخ ، والغرفة هي المنزل الرفيع ، وما أجملها إذا كانت
« مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ »
قصورا طباقا عالية
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
ومن فوقها الأشجار ، أتراها بماذا بنيت ومن ذا يبنيها ؟ يبنيها اللّه برحمته كما تبناها أهلوها بتقواهم ، تبنى لهم كما يشتهون ولديه مزيد
« . . . وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » ( 34 : 37 )
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ