تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بعد هذه وتلك يؤمر الخليل بذبح إسماعيل وليس ذبحا واحدا ، إلّا وحيدا يجمع في جنباته ذبحات عدة أعلاها محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته ، وقد روي عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنا ابن الذبيحين ! إذا فتسليمهما لهكذا ذبح دونما سؤال علّة ولا خطرة ببال ، إنه القمة العليا من التسليم و
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ »
! لو أمر إبراهيم أن ينتحر كان عليه أسهل من نحر إسماعيل ، فقد أمر بذبح من يفوقه في الكيان بحب الهيمان ، وأنه جد الرسول محمد وعترته ، وقد بلغ معه السعي ووصل إلى ذلك السعي بمساع الهجرة الهاجرة بواد غير ذي زرع :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . » ( 14 : 37 )
ف -
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ »
! وبالروعة الإيمان والطاعة والتسليم !
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ . . .
. « إني أرى » تلمح لتكرار الرؤيا وتأكدها « في المنام » ورؤيا الأنبياء وحي « 1 » دونما ريب ، فلما ذا يتروّى في تحقيقها بعد الرؤيا الأولى ، ويستنظر ابنه فيها ، والوحي منذ نزوله ماض لوقته المقرر ، صارم للموحى إليه ؟ إنه ما رأى في الرؤيا صيغة الأمر بالذبح حتى يمضي فيه دون ترو ، وإنما
« أَنِّي أَذْبَحُكَ »
دون « أمرت بذبحك » ورؤية الفعل لا تدل على الأمر وإنما تلمح لوقوعه ، وفي الثانية تقوى هذه اللمحة ، وفي الثالثة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 281 اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني