تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يتبين لهم أنه الحق بما زاغوا عن الآيتين : فهب إنهم لم ينذروا ولا آباءهم ، فلما ذا لم ينظروا إلى الآفاق حتى يعتبروا ، ولماذا لم ينظروا إلى أنفسهم حتى يتبصروا ؟ فلما ركزت في أنفسهم عوامل الغفلة العامدة أنساهم اللّه أنفسهم
« فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
وأعماهم عن آفاقهم فهم لا يبصرون
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
( 59 : 19 )
« كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : )
126 ) .
« إِنَّا جَعَلْنا »
بجمعية صفات الجلال الانتقام يوم الدنيا
« فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا »
وليس على أعناقهم ، وإنما « في » المشيرة إلى أن « أغلالا » جعلت دواخل أعناقهم ، وتملكه ذواتهم فلا يملكون فكّها ، ثم
« فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ »
أغلالا متراكبة طول الأعناق إلى الأذقان ، فلا مجال لهم في حراكها على أية حال
« فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
: رافعون رؤوسهم كالمتأبّي ، كبعير قامح ، يرفع رأسه تأنفا فلا يشرب ماء ولا يأكل كلاء ، وكأنهم شبّهوا - في تكارههم للإيمان وتضايق صدورهم لسماع القرآن - بقوم عوقبوا فجذبت أذقانهم بالأغلال إلى صدورهم ، مضمومة إليها أيمانهم ، ثم رفعت رؤوسهم ليكون ذلك أشد لإيلامهم وأبلغ في عذابهم ! هؤلاء الحماقي الطغاة الغافلون البغاة أصبحوا رافعي الرؤوس كأنهم لا يملكون انحناء وإن لصالح أنفسهم ، متأبّين عن شربة ماء الحياة ، ولا يملكون النظر إلى أنفسهم ليدركوا آياتها ، ويلمسوا حاجاتها ، حارمين أنفسهم عن النظر إليها وإلى آيات اللّه فيها ، وليتهم لم يحرموا النظر إلى آياته في الآفاق ، كي يتبصروا بها ويرجعوا إلى أنفسهم منتبهين ، ولكن :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
إنهم سدّت عليهم منافذ الرؤية للآفاق كما سدّت عليهم