تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
« أهم » بنو آدم
« أَشَدُّ خَلْقاً »
وأشدّه وأصلبه في البنية الجسدانية - فقط - ف -
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
فلا أحسن منه في مطلق التقويم ، مهما كان « من خلقنا » من سواه
« أَشَدُّ خَلْقاً »
، و « من خلقنا » يعم الجن والملائكة ممن نعرف ، وغيرهما من ذوي عقول لا نعرفهم ، وعلّهم يشمل سائر الخلق أيضا
« أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها » ( 79 : 29 )
والسماء بما فيها من كواكب وغازات أشد خلقا من هؤلاء أجمع ،
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . »
غاز ما أصلبه وأصلده وقد خلقت منها الكواكب ! ولكنما الإنسان
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ »
: لازم بعضه بعضا ولازق ، فبنية الإنسان أرخى من
« مَنْ خَلَقْنا »
فخلقه أهون بدءا من بدئهم ، فخلق أمثالهم يوم المعاد - وهو أهون - أسهل من خلق من خلقنا مرحلتين !
« لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
أكبر لأنه أشد وخلقهم أسهل ! و
« طِينٍ لازِبٍ »
هو سلالة من طين :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 23 : 12 )
( ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنّها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت ) « 1 » هناك الإنسان في أوّله تراب ، ثم بسنّ التراب ماء حما مسنون :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » ( 15 : 26 )
ثم سلا من صلصاله فطين لازب ، هو السلالة من طين بلا نتن من حمئه ولا يبس من ترابه ، فإنما
« طِينٍ لازِبٍ »
! « 2 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 273 - اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله« مِنْ طِينٍ لازِبٍ »قال : اللازب والحمأ والطين واحد كان أوله ترابا ثم صار حما منتنا ثم صار طينا لازبا فخلق اللّه منه آدم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 130 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني