وكيف لهؤلاء موقع في بيت الرسالة القدسية ؟
« فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ »
بما يجب محبورا
« وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
فكا عن أسركن إذ لا تجدن ما تردن في ذلك البيت ، فليس الطلاق اسلاميا إلّا فكا عن أسر ، من الجانبين أو من جانب واحد ، فيسرح المفكوك زوجا أم زوجة ويرتع حيث يشاء و
« سَراحاً جَمِيلًا »
كلمة صراح في سماح انطلاقهن بطلاقهن إلى اختيار الأزواج ، ففي تسريحهن - إذا - تطليقهن عن كونهن أمهات المؤمنين ، كما عن كونهن أزواجه ، فقضية السراح هي الانسراح عن قيود زوجيته إلى أخرى ، وقضية أنه جميل استئصال كافة العقبات عن زواجهن الأخرى كسائر المطلقات ، فلو بقي بعد طلاقهن كونهن أمهات المؤمنين ، فلا سراح لهن فضلا عن جميل ، واللّه تعالى يقول
« فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ »
تنديدا بمن يظلمهن هكذا ، لا ذات بعل ولا خلية تتبعل ، وساحة النبي أقدس وأحرى ألّا يذرهن بتسريحهن كالمعلقات .
واما موته عنهن دون طلاق فليس سراحا فضلا عن جميل ، وهن بعده أمهات المؤمنين ، إلّا إذا تخلفن عن شروطاتها كما تخلف البعض منهن وهدّدت بالطلاق ، إطلاقا في الأزواج .
فكما النكاح في ميزان اللّه متاع ، كذلك الطلاق متاع وسراح جميل ، عقد جميل وفك جميل دونما عراك واحتكاك في ذلك الفكاك .
ليس النبي ليقبل ضغطا عليه وتحميلا في الحياة الدنيا وزينتها ، وليس ليضغط أزواجه على بساطة العيشة في الحياة كأبسط ما تكون ، أسرا لهن خلاف ما يردن ويرغبن ، لذلك فليخيّرهنّ ويقبل منهن ما يخترن .
وليس ليقبل النبي الأقدس من أبي بكر وعمر أن يضربا عائشة وحفصة على هذه المراجعة النكدة في النفقة ، حيث المسألة مسألة مشاعر وميول بشرية وطلبات طبيعية نسائية ، دون تسيير لهن على خلاف ميولهن ، وإنما