تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
سهلة لا تلتوي كالعبادات التي لا تكلف نفسا ولا مالا ، وإنما حالا وأعمالا ! . فالمقتدي به ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في محراب الصلاة ، والتارك له القاعد عنه في محراب الحرب أسوته غير حسنة ، وهو ممن يعبد اللّه على حرف
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
( 22 : 11 ) ! أو الأسوة به في علم دون عمل ، أم عمل دون علم ، أم في علم وعمل دون عقيدة ونية ، أنها أسوة سيئة . ان خندق الحرب مع الأحزاب حيث ابتلي به المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، كان فتنة يفتتن بها من يدّعون الايمان ، فامتاز به صادق الايمان عن كاذبه ، ومازج الايمان وساذجة عن ناضجه ، وهنالك الأسوة معيار له عياره المطلق ، المؤتسي به في هذه المعركة المزلزلة المزمجرة له أسوة حسنة في كافة الحالات ، وهو ممن
« كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »
. انها لم تكن صدفة ان تحتفى آية الأسوة بآيات خندق الأحزاب ، قبلها زلزال المؤمنين ونفاق المنافقين ، وبعدها تصديق المؤمنين وزيادة الايمان والتسليم ، والكل بين انهزام الكافرين
« إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها . . ( 9 )
وردهم بغيظهم
« وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 )
خمسة عشرة آية بينهما واخيرتها
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . . »
! آية الأسوة تفرض بكل تأكيد وتأبيد الأسوة الحسنة المطلقة برسول اللّه
« لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »