بزمن بعيد ، ثم وهم ليسوا من رجالهم بعد رجولتهم بل من رجاله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! ففيما سبق استأصل بنوة الأدعياء :
« وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ »
فلم يكن زيد ابن محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من قبل ، حتى تحرم حليلته ، وهنا يستأصل أبوته لأحد من رجالكم لا الرجال ولا رجاله ، نفيا لابوته لزيد فتحل له حليلته ، أم امكانية زواجه بحلائل أبنائه ، فإنهم بين من توفي في صباه ، ومن ترجل بعد موته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فمن تزوج بها لم تكن حليلة ابنه ، ومن تزوج من رجاله فإنما كانت رجولته وزواجه بعد موته ، إذا ففرية زواجه بحليلة ابنه منفية عنه مع الأبد .
انه
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
تنتسبون اليه بالبنوّة ، وليست علاقته بالمسلمين إلّا علقة النبي بالأمة
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
يحمل الرسالة والنبوة القمة الأخيرة
« وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
أن لم يجعله أبا أحد من رجالكم وأبطل سنة الأدعياء وجعله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء .
ولماذا
« خاتَمَ النَّبِيِّينَ »
بعد
« رَسُولَ اللَّهِ »
لا « خاتم المرسلين » « نبي الله وخاتم النبيين » أو
« خاتَمَ النَّبِيِّينَ »
فقط ؟
إن الرسالة الإلهية هي بعد وحي النبوءة ، ولأنها درجات بعضها فوق بعض اختصت العالية بصيغة النبوة من النبوة الرفعة ، لا النباء الوحي « 1 » ولذلك وصف النبوة يأتي بعد الرسالة دون معاكسة : كما
« وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا »
( 19 : 51 ) في موسى و 54 في إسماعيل و
« الرَّسُولَ النَّبِيَّ » ( 7 : )
هامش
( 1 ) . لذلك لما يخاطب به نبئ اللّه يقول : لا تقل يا نبيء اللّه انا نبيّ اللّه .