تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولكن
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
لا يمنعه مانع ولا يردعه رادع ! إذ :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 )
ضابطة سارية المفعول ترسمها الآية لحملة الرسالات الإلهية ألّا تقية لهم من الناس في بيان أو تطبيق شرعة اللّه . فالحرج على اقسام عدة ، فقد يتحرج عن أصل الفرض على أية حال فلا يفرض على النبي والأمة على أية حال : ف -
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( 22 : 78 )
وقد يتحرّج لأمر في نفسه يعرضه كمرض يحرجه في فرضه فهو مفروض إلّا في حرجه للنبي والأمة ، وقد يتحرج بتحريج الناس فيتقيهم بتركه ، فذلك خاص بالأمة بمن فيهم الأئمة دون الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذ لا تقية له ، و
« ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ »
يعني الثالثة ، فان
« فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
تثبت فرضه فيخرج المحرج في أصله ، ثم « له » يخرج المحرج في نفسه ، فإنه موضوع عنه وعن الأمة سواء ، فليكن هو المحرج الخارج عن نفسه من بأس الناس إذ يحرّجون موقفه من تطبيق
« فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
فليس له أن يتقيهم حيث ضمن اللّه وقايته عن بأسهم كما هنا وفي قصة مارية وقضية بلاغ الإمرة . ولماذا
« فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
دون « عليه » لأن الفرض هنا كان « له » حظوة بشرية ودعوة رسالية ، وحتى فيما لا خطوة له فيه شخصية ، بل عبء وثقل ، فلا يثقل على كاهله ، بل يستقبل فرض اللّه بكل رحابة صدر ورياحة خاطر ، فكل فرائض اللّه « له » لا « عليه » إذ لا يستثقلها على أية حال !
هامش
رسول اللّه بلا خطبة ولا شهادة ؟ قال : اللّه المزوج وجبريل الشاهد .