تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
منهما ، إذا فهما التسع في الأصل وكل التسع فروعها .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
13 . ولماذا « هذا » و « آياتنا » تتطلب « هذه » ؟ علّه لأنها قولتهم الهاتكة لها دون قول اللَّه ، فهم تغامضوا عن عديد الآيات ، وحتى عن أنها آية إلهية ، فلم يعتبروها إلّا شيئا وامرا مّا غير خارق للعادة ، رغم انها مبصرة لمن ابصر إليها وبها ، ولكنهم كانوا قوما عمين ف
« قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
لا ريب فيه حيث يبين سحره للناظرين ، وقد سبق لهم المسرح العظيم من صراع السحرة مع موسى في محشر الناظرين ، وثبت للساحرين أنفسهم ان ما جاء به موسى آية بينة من رب العالمين ! ولماذا مبصرة ، وكل آيات اللَّه مبصرة ؟ علّها توصيفة تأكيدية لفرقة وتبيينية لآخرين ! أم أن الآيات غير المبصرة حسيا أبعد عن الحجة وان كانت أقرب إلى المحجة وأثبت ، وآيات موسى كلها مبصرة . ولماذا « مبصرة » والإبصار إنما هو للناظرين ؟ علّها مبالغة في وضوحها كأنها هي التي تبصر الناظرين لشدة لمعانها ، فتجلب الناظر لينظر إليها ، إذا فهي مبصرة في ذاتها ، دون حاجة إلى دافع آخر ، لكونها خارقة للعادة بينة لا غبار عليها .
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
14 . هؤلاء الأغاد المناكيد
« جَحَدُوا بِها »
: الآيات المبصرة « و » الحال انهم
« اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
حيث تجاوزت أبصارهم إلى عقولهم ، وشملت أنفسهم اللهم إلّا قلوبهم المقلوبة عن الهدى ، المليئة من الردى ،
« جَحَدُوا بِها »
لا عن اقتناع أو شبهة فيها أو ريبة تعتريها ، وانما
« ظُلْماً وَعُلُوًّا »
جحدا بألسنتهم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 147 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني