تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ( 2 : 308 )
. إذن فدخول المؤمنين كافة في السلم كافة يتطلب ترك المتابعة لخطوات الشيطان ، ولكي تسلم الجماعة المؤمنة عن اللّاأمن والزعزعة في كافة الحقول الحيوية الفردية والجماعية ، أمنا اقتصاديا وفي أعراضهم وعقائدهم وسياساتهم وثقافاتهم أمّاذا ؟ هنا من خطوات الشيطان التسمّع إلى كل قوّال غير مبال بما قال أو قيل فيه ، أم إلى كل مقال دون نظرة إلى صالحه وطالحه
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » ( 8 : 24 )
ومنه ما يسمعه ، أهو زقوم للروح أم شفاء ؟ ومن ثم خطوة إلى تقبّلها وإن كان الظن السوء بمن قيل فيه أماذا ؟ وخطوة ثالثة إلى تنقلها إشاعة بين الجماهير ، حتى إذا أخذت موقفها فيهم وتمكنت - كأنها حق - بينهم ، استهانوا في واقعها فاقترفوها وهو منهم ، وهذه هي الرابعة من خطواته ، حيث يمشي بأتباعه ولا يرضى منها إلّا هيه ، أم إلى ثالثة أو ثانية ولا أقل من الأولى فإنها مدقّة باب الفحشاء والمنكر
« فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
مهما كانت خطواته الأولى سيئة صغيرة لا تحذر . قد يركّز الشيطان خطواته على إنسان يستعد أن يخطوها فإلى الفحشاء والمنكر ، وقد يقتسمها بين أناسيّ ، ليس كل ليخطوها كلّا ، فيحمّل على إنسان أوّل ليتسمع إلى قولة ، ويحمل على ثان ليأخذ عنه تلك القولة الآفكة ، ويحمّل على ثالث أن يذيعها ، ويحمّل على رابع ليقترفها تدليلا على مهانتها وإلى سائر الخطوات .
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
تأييدا للمؤمنين وتنديدا بالآفكين ، وتشديدا في شرعته بتهديد وتحديد القاذفين أمّن ذا
« ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
فمن مقترف للفحشاء والمنكر ، أم مساعد لهما بإشاعة الفاحشة ، ومن بريء كأول العابدين تتناقل الألسن الإفك على بيته الطاهر ، إذا فما