وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 )
.
ف « يومئذ » هناك هو يوم لمّا تشقق السماء ، ولا نزل الملائكة تنزيلا ، وإنما هو
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ »
القابضين أرواحهم :
« وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
( 8 : 50 ) .
« وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ »
هو يوم القيامة التدمير ، بتعاظم الغمام فيها ، وانتشارها في نواحيها ، انتقاضا لبنيتها ، وتغيّرها إلى غير ما هي عليها من حالتها ، كما تظهر في البناء آثار التداعي ، وأعلام التهافت ، من تثلّم الأطراف ، وتفطّر الأقطار ، فيكون ذلك مؤذنا بانقضاضه ، ومنذرا بانتقاضه :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
.
وترى ما هي تلك الغمام التي تشقق بها السماء ؟ علّها ظلل من الغمام في
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » ( 2 : 210 )
.
. . .
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ » ( 84 : 3 )
« وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ » ( 69 : 16 )
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ » ( 55 : 37 )
كل ذلك بتلك الغمام وما يدريك ما هي تلك الغمام ؟
طبعا ليست هي الغمام الحاملة للماء ، بل هي غمام الغمّة ، إثر الحملة المدمرة لبناء السماء ، أم والغمام والغازات المدمرة لها ، ف « بالغمام » تعم السببية كالثانية ، والمصاحبة التابعة كما الأولى .
ولقد كانت السماء بكواكبها يوما مّا غماما ودخانا :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى