تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأم ، فكل شيء سوى اللّه ، من جماد ونبات وحيوان وإنسان وجان وملائكة أمّن ذا وماذا ، إنها مخلوقة من « الماء » دونما استثناء ، فأين التجرد في روح وسواه والكل من مواليد الماء . إذا فآيات الخلق والجعل من الماء هي من دلالات المادية الشاملة لما سوى اللّه من جسم وروح ، وكما آيات أخرى وروايات وأدلة عقلية تدلنا على مادية الروح أيا كان ، وبحثه الفصل تجده في آية الروح
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
« 1 » . ولماذا « منهم » هنا ثلاث مرات راجعا إلى
« كُلَّ دَابَّةٍ »
و « هم » يعني ذوي العقول ؟ إنه لتغليب ذوي العقول من إنس وجن أمّن ذا ؟ تشملهم
« كُلَّ دَابَّةٍ »
. تذكر هنا من صنوف الدواب أقسام ثلاثة « على بطنه - على رجلين - على أربع » ثم يشار إلى سائرها الزائد على أربع ب
« يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ »
معللا بالقدرة المطلقة الإلهية
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
. ابتداء ب
« مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ »
كالزواحف ، لأنها أعجب مشيا إذ تمشي دون أرجل ثم
« مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ »
وسطا في العجاب مع أنه أمتن المشي ثم
« مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ »
وهو أمكنه وأركنه ، وكلما ازدادت الأرجل نقص العجاب من ناحية وازداد من أخرى ، كالتي تمشي على ألوف الأرجل ! .
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 )
. هذه الآيات المبينات هي المنزلة هنا وفي ساير القرآن ، فإن آياته كلها مبينات تبين الحق كما يحق ، فمن شاء اهتدى بها
« وَاللَّهُ يَهْدِي »
إيصالا إلى الحق بعد اهتداء الدلالة « من يشاء » وهو من يشاء الهدى بآياته البينات
« إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
.
هامش
( 1 ) . وكما في آية الزوجين والأزواج وأمثالهما وآية الإنشاء في سورة الحج .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 197 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني