« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . » ( 28 : 8 )
.
هنا وهناك يطلعه ربه عرضا عليه من منّه قبل رسالته ، ليزيد علما وطمأنينة انه لم يذهب ولن . . غفلا عن عين اللّه ورعايته حين ضعفه على اية حال ، فكيف يذهب غفلا في تلك الحال وقد بلغ أشده وأرسل بالوحي وآيات الرسالة القاهرة الباهرة ؟ .
أترى لماذا الإلقاء في التابوت وهي لحمل الجنائز مما يخيف بدل ان يطمئن ؟ .
« التابوت » معرفا دليل انه صندوق خاص ، وعل أصله « تابوه » من « تباه » العبرية ( ؟ ؟ ؟ ) وهي بين : الصندوق - فلك نوح وتابوت العهد ، والهاء في آخر ( تباه ) إذا أضيفت إلى كلمة أخرى تقلب تاء فيقال : تبت مكتابيت صندوق الرسائل .
إذا فالتابوت لغويا صندوق خاص فيه صيانة تامة لما فيه ، وشاهدا له قرآنيا
« إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 2 : 248 )
.
فكما في هذا التابوت سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، كذلك التابوت الذي قذف فيه موسى وقذف في اليم تحمله رعاية اللّه في خضمّ اليم
« فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ »
! وعلّه هو التابوت الاوّل نفسه وقد وضع موسى فيه المن وعصا هارون