كل مذهب أيضا إلى مذاهب . . .
« تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ »
وهو دينهم بشرعتهم ، رغم ان
« كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ »
في الأولى تكوينا ودينا ، وفي الأخرى خلقا جديدا وجزاء على دين ! امر واحد للّه هو أمرهم ،
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها . . » ( 45 : 18 )
ولكنهم بديل ان يظلوا تحت ظله متوحدين ، جعلوا أمرهم فرقة وإمرا ، تفرقا في الأهواء ، واختلافا في الآراء ، وتقسّما في المذاهب ، وتشعبا في الولائج .
فقد كانوا حسب وحدة التكوين ووحدة الدين أمة واحدة ، بينهم وسائل متناسجة ، وعلائق متشابكة ، ثم تباعدوا تباعد قطع لتلك العلائق ، وشذب لتلك الوسائل ، فصاروا أخيافا مختلفين ، وأوزاعا مفترقين ، وأوضاعا مختلقين .
وهل من منجى في ذلك البين البائن ، والاختلاف الشائن ، أم كل في شأنهم شائنون ؟ .
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
94 .
انما الأصل المنجي في هذا البين والبينونة هو عمل من الصالحات على ركيزة الايمان ، جناحان لأي مؤمن يعمل من الصالحات ، يجنحان به عن كل مصيدة ومكيدة إلى سماء الرحمة والرضوان ، فأيا كان الايمان وعمل من الصالحات ، ومن اي كان وأيان
« فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ »
لصالح العمل بصالح الايمان « وانا » بجمعية الصفات رحمانية ورحيمية « له » لسعيه ايمانا وعملا صالحا « كاتبون » في مختلف الكتابات الأربع : أعضاء وأجواء وملائكة وأنبياءهم شهداء على الأعمال يوم يقوم الأشهاد ، وهي كتابة الاستنساخ لمثلث الأحوال والأعمال والأقوال في سجلاتها كما هيه .