تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الآيات الثلاث الأخرى تلحيقات تكملها في هذه الشرعة الأخرى . وقد تكون هذه الثلاث في آيتنا تعنيها السجدتان فيما عنت وعنتا فالسجدة الأولى : اللهم انك منها خلقتنا ، ورفع رأسك : ومنها أخرجتنا ، فقد تعنيهما
« مِنْها خَلَقْناكُمْ »
والسجدة الثانية : وإليها تعيدنا ، ورفع رأسك من الثانية : ومنها تخرجنا مرة أخرى » « 1 » . ثم
« مِنْها خَلَقْناكُمْ »
تعني تناسل الذرية إلى جنب الإنسان الأول ، مهما بان البون بين الخلقين من تراب ،
« وَفِيها نُعِيدُكُمْ »
إعادة ما خلق منها فيها
« وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
إخراج لما خلق منها وأعيد فيها ، و « كم » في هذه الثلاث تعني جزئي الكيان الانساني جسدا وروحا وهي أحرى ان تعينها « كم » فقد خلقنا بأرواحنا وأجسادنا من الأرض منذ البداية في تناسل الذرية ، فالإنسان الأول خلق جسمه من تراب ثم روحه المنفوخ فيه سلالة من الجسم نفسه ، ثم الإنسان عبر التناسل مادة أرضية حتى الجنين ومن ثم
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
روحه المنفوخ فيه هو إنشاءه خلقا آخر ، سلالة من جسمه ، وعلى حد المروي عن أئمتنا هو « جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا » . فجسم الإنسان الظاهر وجسمه المثالي ، بروحه النباتي والحيواني والانساني ، انه في هذه الخماسية مخرج من الأرض ثم يعاد فيها ثم يخرج منها مرة أخرى كما الأولى ، بالأجزاء الأصيلة التي عاشها طول الحياة وكما يناسب الحياة الأخرى .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 382 في العلل باسناده إلى أحمد بن علي الراهب ، قال قال رجل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يا ابن عم خير خلق اللّه ما يعني السجدة الأولى فقال : تأويله اللهم .