تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العالمين ، وانما لك رب رباك كما ربانا وربى سائر العالمين ، تهديما لصرح الخرافات الوثنية ان لكل قوم إلها أو آلهة كما كانت سائدة بينهم . ف « ربك » هنا اختصاصا له بربوبيته تعالى يوافق طبيعة حاله ، ويستحثه على سؤاله العجاب ، من هو ذلك الرب ، وطبعا هو ربكما كما هو ربي ، ولذلك أرسلكما إلي على زعمكما . وقد جمع في
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ »
حجة بارعة قارعة على لينها ، دون ان تؤثر اللينة في قاطعية الحجّة فتنقص عنها ، ولا ان تؤثر الحجة في تحول اللينة إلى القساوة ، وهذه هي الجدال بالتي هي أحسن ، ان تذاد عنها مساويها ، وتزاد فيها محاسنها ، فتصبح قاطعة على لينونته ، ولينة على قاطعيته ! . ثم في هذه البداية لا يفرعان على
« إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ »
تطلّب الايمان به من فورهما ، وانما أدنى ما يتطلّب من مربوب لربه ان يتخلى عن سلطته الظالمة على مستضعفي عبادة :
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ »
كان ذلك هو فقط مادة الرسالة اليه لا سواها ، ولكي لا تأخذه العزة بالإثم والغيرة ، فيأتي بمعرّة فوق معرّة .
« فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ »
كإيجاب واحد في هذه الرسالة
« وَلا تُعَذِّبْهُمْ »
كسلب واحد فيها ، و « لا تعذبهم » بدل « لا تظلمهم » ليونة في التعبير ، حيث الظلم يخص القبيح ، والعذاب منه قبيح ومنه صحيح ، ولأنهما يرأسان بني إسرائيل ، فلو انهم يستحقون العذاب فحوّل عذابهم إلينا وأرسلهم معنا ، فلا لكم ولا عليكم اي شأن منهم شائنا أم سواه . ولئن تطلب برهانا على هذه الرسالة ف
« قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ »
آية