تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لذلك التعلم ، لا يتبرّم وينزعج فيترك تعلما فيه مهانة ، بل يجيبه بما يؤهله
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
ويعذره
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
فيمضي في هذه الرحلة الدراسية على ضوء
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
تعليم صعب وتعلّم صعب على عبدين من الرعيل الأعلى في علم الظاهر والباطن .
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 )
. يقولها موسى ولا يدري أنه يواجه امرا إمرا أو نكرا أو خلاف العقل ! وحيث الصبر - وبمشية اللَّه في هكذا أمر - لا يترجّاه مؤمن فضلا عن موسى الرسول ( عليه السلام ) . و
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
هنا هي مشية اللَّه تشريعا فتكوينا ف
« سَتَجِدُنِي
. . .
صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً »
مهما أبهم أمره ، ما وافق شرعة اللَّه ثم شاءه اللَّه توفيقا لما أشاءه . وهذه تكفل حتمية الصبر من موسى ( ع ) شرط
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
في بعديها ، فلا خلف في وعده ولا تخلف عن مشيئة اللَّه إذ لم يصبر على أمر إمر أو نكر ، إذ لا يشاءه اللَّه في شرعة ظاهرة ، ولا تكوينا بعد ان لا يصبر موسى حسب تكليفه الظاهر . اجل
« وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً »
إلّا ان يكون أمرك عصيانا للَّه وإمرا ، فقد تمت شروطات وآداب التعلم من موسى ( عليه السلام ) وثم ماذا من الخضر ؟
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )
ينبّهه أن أمره يثير السؤال العاجل وقد لا يصبر عنه إلى آجل ، فلذلك يشترط عليه الآخر المطاف ترك العجال في السؤال ويربطه بمتابعته التي هي اوّل المطاف في هذا المجال !
« فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي »
دون ان يفرض عليه عدم السؤال إلا بشرط اتباعه المطلق في رحلته المدرسية ، الذي لزامه التسليم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني