من رسل وأنبياء أمن ذا في زمنهم وحتى ولاية عزم أخرى علما وعملا لدنيا من عند ربنا ، فكيف يحمل موسى هذا نصبا في سفره حتى يلقى لنفسه معلما بأمر اللّه :
« عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ، قالَ إِنَّكَ لَنْ . . »
؟ ! ومعلمه هذا أيا كان هو من أمته ومتعلمه في شرعته خضرا أمّن ذا ؟ ! فهل هو - إذا - موسى غير ابن عمران ، نبيّا أو أيّا كان ، بتعلم من معلّم له هو فوقه علما وخبرا ؟ وقد ذكر موسى فيما ذكر ( 134 ) مرة يعنى به ابن عمران ، أفي هاتين المرتين اليتيمتين هنا يعنى به غيره دونما أية قرينة ولا إشارة ؟ سبحانك اللّهم إن هذا إلا خرافة جارفة جازفة لا صحيحة في أدب التعبير ولا فصيحة ! « 1 » .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 29 ! اخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : ان نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل ؟ قال ابن عباس كذب عدو اللَّه حدثنا أبي بن كعب انه سمع رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقول : ان موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل اي الناس اعلم ؟ فقال : انا ! فعتب اللَّه عليه إذ لم يرد العلم اليه فأوحى اللَّه اليه ان لي عبدا بمجمع البحرين هو اعلم منك قال موسى : يا رب كيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا تجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا -
إلى آخر القصة وقد نذكر مواضيع منها حسب المناسبات - إنشاء اللَّه تعالى .
و
في نقل أخر بنفس السند عنه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال اي رب ان كان في عبادك أحد اعلم مني فدلني عليه قال : نعم في عبادي من هو اعلم منك فنعت له مكانه ، فان له في لقية فخرج موسى ومعه فتاه ومعه حوت