تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
آياته ، باهرة في بيناته ، دون حاجة ضرورية إلى غيرها وهم يطالبون الرسول غيرها وهو دونها خلوا من الخلود في حجتها ، أم خلوا من حجة :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 )
. التصريف هو التكرار والمثل هو مواصفة المقصود بما يمثله ويقرّبه من الأفهام ، واللّه يكرر الأمثال في ضربها دون تضارب ، يضرب الأمثال تصريفا لمزيد الانتباه ، دون إبقاء على مثل لتمثيل الحق المرام تقريبا للأفهام إلّا وهو ضاربها مصرّفا إياها
« فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً »
: كفرانا بالأمثال وكفرا بالممثلات
« وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً »
! والأكثرية الكفور في مثلث الكفران بعد ايمان في ترك من شروط الايمان ، أم نكران بعد ايقان
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
وهو أعمق الكفر ، أم تباعد عن آيات الايمان كمن
« جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ »
كيلا يثبت لهم الحق مخافة ان يؤمنوا به وهو أحمق الكفر
« فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ »
عن اتجاه إلى الحقائق القرآنية بأمثالها « إلا كفورا » في زاوية من هذه الثلاث : هكذا قصّروا في إدراكهم فقصرت عن التطلع إلى آفاق الاعجاز القرآنية تعندا وتعنتا . فأخذوا يتطلبون خوارق مادية في حسبانهم ، متعنتين في اقتراحاتهم بكل طفولة ما لا يعنيهم . أم ويغويهم ، أو يتبجحون في ذات الألوهية دون أدب ولا تحرج ، لم ينفعهم أو يكفهم تصريف القرآن من كل الأمثال - :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ