إلى الحنان والرعاية ، وهو القادر على جزائهما عما بذلا وقدما لك في الطفولة .
وهو الرحمان الرحيم يجازيهما في الأخرى ، أم في الأولى ، أم فيهما ، لما تسترحم ربك لهما ، اللهم إلا فيما لا يقبل الرحمة : ان يموتا مشركين ، فرحمتهما إذا يخص الأولى .
وترى هل من الإحسان إليهما وترك الإساءة لهما ترك الواجب أو فعل الحرام ؟ قد تلمح
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . . »
ان ما دون الشرك من الحرام مسموح إحسانا بالوالدين ، إلا أن
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
تحصر طاعتهما في الأمور الدنيوية ، غير المربوطة بالآخرة ، ثم القضاء الأول
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
تحصر الطاعة في اللّه ، فلا طاعة لمخلوق في معصية اللّه ، اللهم إلا الواجبات غير التعيينية التي لها مندوحة فضلا عن المستحبات ، اللهم إلا إذا كان النهي عنها معارضة لشرعة اللّه ، وعلى اية حال
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
ما استطعت دون ان ترضيهما بسخط اللّه ، فإذا تهجرهما هجرة إلى اللّه فحاول في أن تضحكهما بعد البكاء « 1 » ولما تريد الجهاد
« ففيهما فجاهد » « 2 »
إذا لم يكن فرض عين .
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 2 : 173 - اخرج الرزاق في المصحف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد اللّه بن عمر قال : جاء رجل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يبايعه علي الهجرة وترك أبويه يبكيان قال : فارجع إليهما واضحكهما كما أبكيتهما .
( 2 )
الدر المنثور 3 : 172 - اخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلّم عن عبد اللّه ابن عمر قال : جاء رجل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يريد الجهاد ، فقال : ألك والدان ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد .
أقول : لعل المسؤول عنه هو مطلق الجهاد ، أو الجهاد الذي لم يكن فرض عين .
و
فيه اخرج سعيد وابن أبي شيبة واحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي