تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 68 ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
69 « وأوحى » إلهاما إلى الغريزة « ربّك » الذي رباك بأعلى قمم الوحي « إلى النحل » وحيا من أدناه تكوينا غريزيا وأدنى منه للأرض :
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها »
بمجرد الرمز لكيانها فأصبحت مسجّلة الأصوات والصور دون غريزة أم فوقها ، وفوقه الوحي إلى الصالحين إلهاما في إنباء دون نبوة ووحي رسالة كما
« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ » ( 28 : 7 )
وفوقه الوحي إلى المعصومين ، وحي رسالة ونبوة كسائر المرسلين ، أم وحي إلهام كسائر المعصومين ، مهما يفوق الإلهام إلى بعضهم كلّ وحي فيما سوى الرسالة المحمدية كما ألهم إلى الأئمة الاثني عشر والصديقة الطاهرة . صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين . والوحي على أية حال هو إشارة في رمز لا يعرفه غير المرموز اليه أمن هو إليه ، سواء أكان بإشارة كلام ، أم عضو ، كما في وحي خلق إلى خلق
« فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا » ( 19 : 11 )
بل و
« إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ » ( 6 : 121 )
فهو يعم وحي الخير والشر . أم إشارة تكوينية دون لفظ كما في الوحي للأرض وإلى النحل فإنه رمز خاص في تكوينهما ، أم بلفظ وسواه كما في وحي الإلهام ووحي النبوة ، فكل ذلك من الوحي ، إلا أنه اختص من وجهة أخرى برجالات الوحي ، ولكيلا يختلط مع سائر الوحي فيما يطلق اللهم إلا بصارف كما في آيات عدة مضت واضرابها ، فحتى الإلهام إلى الأئمة المعصومين الكرام لا يسمى في العرف الديني وحيا ، بل والوحي إلى من سوى محمد ( ص ) كأنه ليس