تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هو يملكها ، دونما حاجة بعد إلى عناية إلهية متواصلة :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : 74 )
! ثم البلية هنا قد زادت بمكايدات نسوة في المدينة ، وتهديدات صاحبة البلاط ، فقد دعونه إلى ما دعته إليه
« مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
مما زاد في الطنبور نغمة أخرى ، وتفاقم الأمر مرة أخرى أكثر بكثير من الأولى . فإن كانت رؤيته برهان ربه هناك تصده أن يهم بها ، وهي فعله مهما كان البرهان من ربه ، ولكنه هنا - وقد علت النبرة وازدحمت النسوة في المكيدة - هو بحاجة إلى برهان أقوى ، وصرف من اللّه
« وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ »
مكيدة لا يقوى عليها إلّا اللّه حيث تكلّ كلّ القوى ، وتختل الموازين كلها ، اللهم إلا صرفا من اللّه .
« إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي . . »
لا « تصرفني عنهن » إذ لم يكن ليهواهن ، وإنما هن اللاتي يكدنه لحد يكاد يصبو إليهن . والصبو هو تميّل صبياني عن جهل وتفلّت عقل ، وصبا يصبو صبوة إذا نزع واشتاق وفعل فعل الصبيان ، فإن المكائد الأنثوية تصل لحد يطيّر بها العقل وينوبه الجهل
« أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ »
وهو القائل :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
فهو يستدعي من ربه في ذلك الموقف الهرج المرج أن يخصه برحمة خاصة تصرف عنه كيدهن
« فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ »
دعاءه
« فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ »
ثم لم يمنع ويردع عن سجنه
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ »
للدعاء « العليم » ما يصلح الداعي ، وقد كان يكفيه هنا أن يصرف عنه كيدهن وإن ببلية السجن ، وهي في نفس الوقت من ألطافه الخفية ، حيث كان ذريعة لاستئصال التهم عنه على طول الخط ، واستقطابه لأن يجعل على خزائن الأرض ، والسجن - فقط - طريق لهما قاطعة !
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
ولكن صرفه