تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 )
. هنا لأول مرة نعرف رسميا صراحا ان المرأة هي امرأة العزيز ، والذي اشترى يوسف من مصر هو العزيز ، فالقرآن يكتفي في ذكر الأشخاص من سماتهم كما يقتضيه الموقف ، دون تهدّر في ذكرها تطويلا بلا طائل ، فهنالك « الذي اشترى وامرأته » وهناك
« أَلْفَيا سَيِّدَها »
وهنا ،
« امْرَأَةُ الْعَزِيزِ »
ومن ثم
« قالَ الْمَلِكُ . . »
وقد نتبينّ بعد أنه عله هو العزيز أم سواه . ولماذا
« قالَ نِسْوَةٌ »
دون « قالت » ؟ ألأنها اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي ؟ وتأنيثه على أية حال حقيقي ! أو لأن تقديم الفعل يسمح لإسقاط علامة التأنيث كسقوط علامة التثنية والجمع ؟ وهذا قياس خلاف القياس الأدبي ، أن المؤنث الحقيقي فعله أو صفته مؤنث على أية حال ! إلّا أن يقال أن أدب القرآن هو المقياس لكل قياس ، فتذكير فعل المؤنث الحقيقي قبله هنا يؤخذ قياسا مطردا في أضرابه ، دون إصغاء إلى سائر الأدب ! . أم أضف إلى ذلك المحتمل أن قالة نسوة هنا تجشّما على عزيزة البلاط هي قولة الرجولة ، فناسبهن ضمير الرجال ، وكما يأتي ضمير العاقل لغير العاقل بمناسبة فعل العاقل :
« وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
: الأرض والقمر والشمس ، حيث السباحة العاقلة دون غرق ولا اصطدام هي فعلة العاقل . وعلى أية حال
« وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ . . »
وطبعا هن نسوة معروفات بامكانهن تلك الرجولة في قالة على العزيزة ، وطبيعة الحال فيهن التحسّد عليها ، فلا تحسد نساء الطبقة السافلة الجائعة عزيزة البلاط ، ولا يخلد بخلدهن تلك المحاسده ، فهن - إذا - سيدات في المدينة عزيزات راعنات
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 74 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني