تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يبهر الأبصار ، ويوله ذوي الأبصار ، لطيف الحركات ، مليح اللمحات ، عالي الصفات ، لحد تقول عنه نسوة في المدينة
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
! فضلا عن العزيز والعزيزة .
« وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ . . . »
فالممكّن في بلاط العزيز : رئيس الشرط أم رئيس الوزراء أمن ذا ، هذا الذي له العزة الوحيدة ، غير الوهيدة ، في مصر ، وعلّه الملك ، أم ولي عهده ، والممكّن هنا ، المكرم مثواه في ذلك البلاط ، هو - دون هوادة - ممكنّ في كل البلد . هذه ظاهرة الأمر ، ولكنها محنة من ناحية أخرى جارفة لا يقف لها إلّا من رحم اللّه ، ليس السجن إلّا أدناها :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
فان جوّ البلاط بما يغشاه من استهتار وفجور ، وفي إصرار امرأة العزيز ، ثم نسوة في المدينة ، هو جو المحنة والبلاء ، إلّا لمن رحم اللّه وعصم . ذلك ، ولكن التمكين المكين في الأرض ، وإيتاء الحكم والعلم ، يتطلّب سلوك طريق شاقة ملتوية ، مليئة ، بالأشلاء والدماء ،
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
!
« وَكَذلِكَ مَكَّنَّا
. . .
وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
حيث التأويل كان السبب الأخير لنجاته ، واحتلال عرش العزة والملك
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
: إخوته أرادوا عليه امرا ، والسيارة امرا ، والعزيز ثالثا كلها في ثالوثها إمر ، واللّه أراد أمرا
« وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ »
لا غالب على أمره ولا يسامى ، مهما كان أمره يتخلل أمورا كلها إمر
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
حيث ينظرون و
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ